محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1170

تفسير التابعين

الباحثون - فيما اطلعت عليه - أن يدمجوها مع الكوفة ، ويتحدثون عن المدرستين باسم المدرسة العراقية ، مما ترتب عنه إغفال إفرادها بالحديث ، وإهمال النظر في منهجها ، مع أنها لا تقل شأنا عن مدرسة الكوفة ، بل هي في نظري أهم منها ؛ لأن نتاجها التفسيري أكثر وأعمق ، ناهيك عن أن من الكوفيين المكثرين من هو مكي الاتجاه كسعيد بن جبير ، والسدي . * ومما تجدر الإشارة إليه أيضا أنني لم أجد نتاجا واضحا متميزا للمدارس المصرية والشامية واليمنية ، بل كان ما ورد عنها مع قلته جدا إنما هو اقتداء واتباع لإحدى المدارس الأربع الأخرى ، ولذا رأيت أن لا أتكلف لها مميزات ، وتجنبا للإطالة أو الحشو . * ومما يستفاد من دراسة هذه المناهج ، معرفة الطرق والمسالك التي سار فيها سلفنا الأبرار ، للسير على خطاهم ، والنسج على منوالهم من جهة ، ومن جهة أخرى لإعطاء أفق واسع لطلاب هذا العلم ، لمعرفة مدارس التفسير السابقة ومناهجها التي درج الناس على دربهم ، فالمدرسة المكية اعتنت بالجانب الحرفي المعرفي فغلب على تفسيرهم إيضاح الغامض وبيان المبهم . . . إلخ ، وكان لهذا المنهج أثر فيما تلا عصر التابعين من عصور ، فوجدنا من كتب التفسير كتبا اعتنت باللغة والبلاغة وإيضاح المشكل ، أكثر من عنايتها بالجوانب الأخرى ، كتفسير أبي حيان ، والزمخشري ، وغيرهما ، في حين جاءت مدرسة البصرة لتعتني بجانب الدعوة والوعظ ، ففصلت القول في آيات الوعد والوعيد ، والقصص والأمثال ؛ لتبين للناس المراد من الآية وكيف توجه ، وما حال الناس معها ، من اتبع وآمن ، ومن خالف واعرض ؟ ! ودرج على ذلك كثير من المفسرين كتفسير الثعلبي الكشف والبيان ، وما كتب الزهد والوعظ عن ذلك ببعيد ، بل وكتب التفسير المتأخرة ككتاب سيد قطب ، وغيره .